محمد بن جرير الطبري

73

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قريبا " . ثم قال عبد الله بن عمرو وكان يقرأ الكتب : أظن أولهما خروجا طلوع الشمس من مغربها ؛ وذلك أنها كلما غربت أتت تحت العرش ، فسجدت واستأذنت في الرجوع ، فيؤذن لها في الرجوع ، حتى إذ ابدا لله أن تطلع من مغربها فعلت كما كانت تفعل أتت تحت العرش ، فسجدت واستأذنت في الرجوع ، فلم يرد عليها شيئا ، فتفعل ذلك ثلاث مرات لا يرد عليها بشيء ، حتى إذا ذهب من الليل ما شاء الله أن يذهب ، وعرفت أن لو أذن لها لم تدرك المشرق ، قالت : ما أبعد المشرق رب من لي بالناس ، حتى إذا صار الأفق كأنه طوق استأذنت في الرجوع ، فقيل لها : أطلعي من مكانك فتطلع من مغربها . ثم قرأ : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها إلى آخر الآية . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو ربيعة فهد ، قال : ثنا حماد ، عن يحيى بن سعيد أبي حيان ، عن الشعبي ، أن ثلاثة نفر دخلوا على مروان بن الحكم ، فذكر نحوه ، عن عبد الله بن عمرو . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، قال : سمعت عاصم بن أبي النجود يحدث عن زر بن حبيش ، عن صفوان بن عسال ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن بالمغرب بابا مفتوحا للتوبة مسيرة سبعين عاما ، لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه " . حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبو خالد ، عن حجاج ، عن عاصم ، عن زر بن حبيش ، عن صفوان بن عسال ، قال : إذا طلعت الشمس من مغربها ، فيومئذ لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو ربيعة فهد ، قال : ثنا عاصم بن بهدلة ، عن زر بن حبيش ، قال : غدونا إلى صفوان بن عسال ، فقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن باب التوبة مفتوح من قبل المغرب ، عرضه مسيرة سبعين عاما ، فلا يزال مفتوحا حتى تطلع من قبله الشمس " . ثم قرأ : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ إلى : خَيْراً . حدثني الربيع بن سليمان ، قال : ثنا شعيب بن الليث ، قال : ثنا الليث ، عن جعفر بن ربيعة ، عن عبد الرحمن بن هرمز ، أنه قال : قال أبو هريرة ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من المغرب " ، قال : " فإذا طلعت الشمس من المغرب آمن الناس كلهم وذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل ، أو كسبت في إيمانها خيرا " . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن أبي سيرين ، عن أبي هريرة ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من تاب قبل أن تطلع الشمس من مغربها قبل منه " . حدثني المثنى ، قال : ثنا فهد ، قال : ثنا حماد ، عن يونس بن عبيد ، عن إبراهيم بن يزيد التيمي ، عن أبي ذر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " إن الشمس إذا غربت ، أتت تحت العرش فسجدت ، فيقال لها : أطلعي من حيث غربت " ثم قرأ هذه الآية : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ إلى آخر الآية . حدثني المثنى ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، عن سفيان بن حسين ، عن الحكم ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر ، قال : كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم على حمار ، فنظر إلى الشمس حين غربت ، فقال : " إنها تغرب في عين حمئة ، تنطلق حتى تخر لربها ساجدة تحت العرش حتى يأذن لها ، فإذا أراد أن يطلعها من مغربها حبسها ، فتقول : يا رب إن مسيري بعيد ، فيقول لها : أطلعي من حيث غربت فذلك حين لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن